منتدى المعرفة

محمد بشر وليس كالبشر بل هو ياقوتة والناس كالحجر
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المحبة وأنواعها وبعض آثارها الجليلة (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر صبيح
Admin


عدد المساهمات : 43
تاريخ التسجيل : 19/10/2009

مُساهمةموضوع: المحبة وأنواعها وبعض آثارها الجليلة (1)   الإثنين أكتوبر 19, 2009 8:46 am

المحبة وأنواعها وبعض آثارها الجليلة (1)

لفضيلة الشيخ يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء

مصدرها:مجلة نور الإسلام - السنة السادسة - المجلد السادس 1354هـ
«لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا».
المحبة: ينبئك عنها قلبك أكثر مما تنبئك عنها الحدود والرسوم؛ والشيء إنما يُحدُّ لخفائه واستتاره كي يظهر ويتبين؛ فإذا كان الشيء ظاهرًا جليًّا يعرفه جميع العقلاء لم يحتج إلى حدٍّ. المحبة: سِرُّ الله المخزون الذي تشفى به جميع الأدواء القومية، والترياق الذي تذهب به سموم الأمراض الاجتماعية. المحبة: هي أنجع وسيلة لاقتلاع الشرور من النفوس، وإبادة أنواع التفنن فيها من العالم البشري. وإذا تأكدتْ بين قوم أحلَّتهم محل الصفاء، وسارت بهم أسرع ما يكون في طريق الارتقاء، ونقلتهم إلى دائرة الأسرة الواحدة، فكانوا كالجسم الواحد إذا تألم منه عضو تألم له سائر الجسد.
لو تـمَّت المحبة بين الناس لما رأيت دما يسفك، ولا عِرضًا يهتك، ولا مالا يُسرق؛ ولما رأيت المحاكم الأهلية كالأسواق مزدحمة بكل أنواع القضايا، ولا وجدت المحاكم الشرعية مكتظة بدعاوى الأقارب لميراثهم والزوجات لنفقاتهن.
لو تمت المحبة بين الناس لبات كل إنسان بين أسرته على أتم ما يكون من الصفاء وأكبر ما يتصور من النعيم؛ ولكان عيش الناس في الدنيا أشبه شيء بعيش أهل الجنة في الجنة.
وأظنك كثيرًا ما تحركت منك الغبطة عندما ترى ما بين الأسرة الفقيرة من المحبة التي جعلتهم يتقلبون في الهناء(1) ولا يحسون بالشقاء.
لو تمت المحبة بين الناس لتمت بينهم الرحمة: فانتفع الضعيف بالقوي، والفقير بالغني، والصغير بالكبير، والصعلوك بالأمير، وامتلأت الأرض خيرًا وبركة.
وإجمال القول في المحبة بعد ذلك كله أنه لولا الحب لم يتم نعيم لمتنعم. وكيف ينعم الإنسان بغير ما يحب؟! ولهذا ترى المغنين لا يكادون يغنون إلا بما يكون فيه ذكر الحب والمحبين؛ ولا يجد الإنسان سلوة لنفسه ولا نعيمًا بقلبه إلا بتلك الذكريات اللذيذة والأوقات السالفة التي قضاها فيما يحب ومع من يحب.
وبالجملة فراحة الإنسان وسرور نفسه وبهجة روحه لا تكون إلا لذكر الحب، وشرح الكامن في الفؤاد المثير للعواطف، مما له سلطان فوق العقل وسرٌّ يدق عن التعبير.
لهذا كله لم يرد في الكتاب والسنة من الحثِّ على شيء مثل ما ورد في المحبة، عِلمًا منه صلى الله عليه وسلم بأنها أساس الخير وجماع الفضائل حتى جعلها شرطًا في الإيمان، قال: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا». رواه مسلم.
فانظر كيف جعلها شرطًا في الإيمان؟! ولم يكتف بذلك حتى أقسم عليه صلى الله عليه وسلم. وقد ورد في الحثِّ على المحبة والتحذير من التشاحن والتفرق ما لا يكاد يُحصى -وستسمع شيئًا من ذلك- وكأنه مرمى الدِّين الذي لا يريد غيره.
وقد جاء في الصحيح: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا».
وقال تعالى:{إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}[الحجرات: ١٠]. وقال:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}[آل عمران: ١٠٣]. وقال مُخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم مذكرًا إياه تلك المنة الكبرى:{وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ* وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[الأنفال: 62 ، 63].
وقد أثنى على قومٍ بقوله عز وجل:{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}[الحشر:10].
وقال: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}[النساء:114].
وقد أُمِرْنا بلين الكلام وإفشاء السلام، ونهينا عن الخصام فوق ثلاثة أيام.
وقد جاء كل ذلك طلبًا للمحبة ومحافظة على مباديها، رجاء أن تنتهي بالناس إلى غايتها فيزول عنهم الشقاء وتتم لهم السعادة. فإن استطعت أن تبيت وليس في قلبك بغض لأحد فافعل.
أزل ما في قلبك من الحقد للناس كافة، وتودد إليهم ليصفو عيشك وتطيب حياتك.
تحبب إلى جيرانك وأقاربك بقدر ما يمكنك، وابذل الوسع في ذلك. (وأصل الحب التحابب). وقد قال صلى الله عليه وسلم : «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». أخرجه البخاري ومسلم.
«والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: من يا رسول الله؟! قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه». رواه البخاري ومسلم.
وقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره؛ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه؛ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت». رواه مسلم.
صالح أعداءك، وأرح نفسك من عناء الفكر، وقلبك من تدبير السوء، واربأ بعمرك العزيز أن تصرفه في طرق العناد وأسباب الفساد.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أربعٌ من كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» رواه البخاري ومسلم.

أسباب المحبة
المحبة: مركوزة في النفوس، ولا نعيم للقلوب إلا بها، حتى إن من ليس له محبوب مخصوص تراه عند سماع الغناء أو هبوب النسيم يئنُّ أنينًا ويَحِنُّ حنينًا، وربما بكى تَلهفًا أو سرورًا إذا كان رفيع الاستعداد رقيق الفؤاد.
وهذا النعيم الذي يجده، وتلك اللذة التي يشعر بها، ليس منشؤها التذاذًا بالأصوات واستحسانًا للنغمات، بل من أجل أن ذلك حرَّك من نفسه ساكنًا وهيج كامنًا، وإن كان لا يدري إلى أي شيء يحن! أو لماذا يئن؟! ولكنه مقتضى الغريزة الإنسانية والحكمة الربانية. وليس بلازم أن نأتي على كل ما في الأمر من سِر. فيمكنك أن تهيج تلك الغريزة من نفسك، فإن أصل الحب التحابب. ولهذا نَدَبنا الدين الحنيف لكل ما عسى أن يكون وسيلة لذلك من زيارة بعضنا بعضًا، ومودة بعضنا بعضًا، وإهداء بعضنا بعضًا، ومصافحة بعضنا بعضًا، إلى غير ذلك مما جاء في السنة.
وقد قالوا: إن العشق في أول أمره يكون اختياريًّا ثم يصير اضطراريًّا؛ فهو بمنزلة الشراب تستطيع أن تشرب وألا تشرب، ولكن لا تستطيع بعدُ ألا تسكر، ولعلك عاينت من الأسباب التي استعملتها لتحبيب بعض القلوب إليك شيئًا كثيرًا.
وأما الأسباب الطبيعية للمحبة، فأقواها التناسب بين الأرواح، فإنها جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف كما في الحديث. وعلى قدر ذلك التناسب يكون الحب، وما حُشِرَ المرء مع من أحب إلا لكونهما من وادٍ واحد. ولهذا السبب قد تتعجب من محبة بعض الناس لبعض على غير معنى فيه، غافلا عن هذا التشاكل الرُّوحاني الذي هو أقوى الأسباب وإن كان أخفاها، وهو السبب الذي لا يلحقه زوال ولا يعتريه اضمحلال؛ وصاحبه هو المحبوب لذاته لا لعلة ولا غرض.
وأما من أحبك لإحسانك إليه -والإحسان من أسباب المحبة- فقد تتغير محبته إذا انقطع إحسانك عنه. وربما عاداك وأضرك إذا وجد في ذلك فائدة أكبر وثمرة أعظم متى كان خبيث الطبع لئيم النفس؛ لأنه ما أحبك إلا لغرضه، فهو مع الغرض حيث كان.
ومحبة الأزواج والأصحاب تارة تكون من قبيل المحبة التي للأغراض وقضاء المآرب وتبادل المنافع وكثرة الفوائد، وهي المحبة التي لا تدوم؛ وتارة تكون للمناسبة بين النفوس، فلا تزداد على مَرِّ الأيام وكثرة الحوادث إلا قوة ومتانة. وهذا مما ينبغي الالتفات إليه جدًّا فيما بين الزوجين حتى تكون بينهما ألفة طبيعية ومحبة ذاتية، فلا يتطرق إليها انصداع ولا يلحقها انقطاع، وإلا تعاملوا معاملة التجار اللئام، وذهبوا إلى المحاكم بعد قليل من الأيام.
ومما يلتحق بسبب التشاكل الذي شرحناه ما تراه من ميل الصانع إلى الصانع، والزارع إلى الزارع، حتى إن السارق يرتاح للسارق، والفاسق يرتاح إلى الفاسق، لما بينهما من الصفات المشتركة (شبيه الشيء منجذب إليه)، بل ذلك في غير أفراد الإنسان.
وقد قالوا: «إن الطيور على أشكالها تقع» وإن كثيرًا ما يفرِّق بينهما تنازع البقاء، فيوقعهم في الشحناء والبغضاء.
وأكثر الأسباب الواقعة بين الناس ما دعا إليه الغرض واقتضته الحاجة حتى قال أبو حيان النحوي:
لا ترجون دوام الخير من أحدٍفالشر طبع وفيه الخير بالعرض
ولا تظن امرأ أسدى إليك يدًامن أجل ذاتك بل أسداه للغرض

ولهذا لا تكاد ترى محبة صادقة؛ غاية الأمر أن صاحب النفس الشريفة لا ينسى ودًّا، ولا ينقض عهدًا، ولكنه كثيرًا ما يفعل ذلك بمقتضى إحساسه الشريف، ومروءته الفاضلة، لا بمقتضى الألفة والمحبة.
وأهل تلك المحبة التي غايتها المنفعة الشخصية أكثر المحبين توددًا إليك، وترددًا عليك، ومسارعة إلى امتثال أوامرك، ولو كلفتهم نقل الصخور أو نطل البحور، ما دامت إليك حاجاتهم ولديك غاياتهم، حتى يخيل لك في تلك الأيام أنك ظفرت بأعظم الناس نفعًا وأرقهم طبعًا، فإذا ظفروا بما أرادوه منك ولم يتوهموا لديك شيئًا يعود عليهم، طاروا من حولك طيران الذباب إلى من يبتغون عنده حاجتهم، حتى إذا نالوا منه بغيتهم فعلوا فعلتهم. فعلى من يريد اتخاذ الأصدقاء أن يبحث عن جوهر النفوس وما لها من الصفات الذاتية والاستعدادات الطبيعية، ولا يغتر بتلك الألوان البراقة التي يظهر بها الإنسان على حسب الحاجة، فإنه في ذلك أبرع من الحرباء وأروغ من الثعلب (والإنسان مجمع العجائب والغرائب، ومظهر المتضادات والمتناقضات).
هذا ومن أسباب المحبة الجمال الظاهري أو الباطني، وبهذا السبب قد أحببنا الأزهار والأطيار، والصور الجميلة والنقوش البديعة، فإن الجمال لا يختص بنوع الإنسان أو جنس الحيوان، بل جمال كل شيء في أن يصل إلى كماله الذي يراد منه، وغايته الممكنة له؛ والجمال محبوب بالطبع لذاته؛ ولهذا السبب بعينه قد أحببنا الكرماء والفضلاء والعلماء. وإياك أن تكون ممن يقصر الحب على الجمال الحسي والحسن الظاهري، فتنكر محبة الله تعالى حبًّا وجدانيًّا ذوقيًّا، فتكون من العامة لا من الخاصة الذين فهموا قوله تعالى:{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}[المائدة: ٥٤]. حق الفهم فلم يحتاجوا فيه إلى تجوز ولا تأويل.
على أن ذلك غريزة في الإنسان وإن كانت تحتاج إلى التهييج في بعض الناس الذين لم تفسد إنسانيتهم بالكلية. وإن الذي تجده من محبة العامة لعنترة وغيره من الشجعان، وتفاني بعض الناس في محبة العلماء والعظماء، وارتياح النفس والتذاذها بسماع أخبار سيدنا عمر بن الخطاب في عدله، أو سيدنا علي بن أبي طالب في شجاعته وعلمه وسرعة بديهته وقوة حجته؛ أو أخبار السموءَل في وفائه، أو حاتم الطائي في سخائه، ليس إلا بمقتضى تلك الغريزة التي تُفضِّل الجمال المعنوي على الجمال الحسي.

هذا وقد رأينا أن نسمعك بعض ما جاء في السنة مما يناسب هذا الموضوع، فنقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يرحم الناس لا يرحمه الله». رواه البخاري ومسلم. وعنه صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منَّا من لم يوقر الكبير، ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر» رواه أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه.
وقال صلى الله عليه وسلم: «طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذلَّ في نفسه من غير مسألة، وأنفق مالا جَمعَه في غير معصية، ورحم أهل الذِّلة والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة». رواه الطبراني.
«لا تنزع الرحمة إلا من شقي». رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لقي أخاه المسلم بما يحب ليسرَّه بذلك، سَرَّه الله عز وجل يوم القيامة» رواه الطبراني في الصغير بإسناد حسن.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تقبلون الصبيان وما نقبلهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك». رواه البخاري ومسلم.
«دخلت امرأة النار في هِرةٍ ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض» رواه البخاري.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «دنا رجل إلى بئر فنزل فشرب منها وعلى البئر كلب يلهث، فرحمه: فنزع أحد خفيه فسقاه، فشكر الله له فأدخله الجنة». رواه ابن حبان في صحيحه.
«من نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة؛ ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة؛ والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» رواه مسلم.
«لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة». رواه مسلم.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه: لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله».
ونظر ابن عمر يومًا إلى الكعبة فقال: «ما أعظمك وما أعظم حرمتك: والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك». رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليعمر بالقوم الديار ويثمر لهم الأموال، وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضًا لهم. قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: بصلتهم أرحامهم» رواه الحاكم والطبراني بإسناد حسن.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بخصال من الخير: أوصاني ألا أنظر إلى من هو فوقي وأن أنظر إلى من هو دوني؛ وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم؛ وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت؛ وأوصاني ألا أخاف في الله لومة لائم؛ وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مُرًّا؛ وأوصاني أن أكثر من «لا حول ولا قوة إلا بالله» فإنها كنز من كنوز الجنة». رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه واللفظ له.
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسنَ الناس أحسنَّا وإن أساء النَّاس أسأنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا ألا تظلموا» رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة: من البغي وقطيعة الرحم». رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وروى عن ابن عمر رضي الله عنهما، رفعه، قال: «الطابع معلق بقائمة العرش، فإذا اشتكت الرحم، وعمل بالمعاصي، واجترئ على الله، بعث الله الطابع فيطبع على القلب فلا يعقل بعد ذلك شيئًا». رواه البيهقي والبزار واللفظ له.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تبارك وتعالى: «وجبت محبتي للمتحابين فيَّ وللمتجالسين فيَّ وللمتزاورين فيَّ وللمتباذلين فيَّ». رواه مالك بإسناد صحيح.
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الله في حاجة العبد ما دام في حاجة أخيه». رواه الطبراني ورواته ثقات.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانًا؛ ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث». رواه مالك والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
وعن أبي موسى أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «على كل مسلم صدقة. قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال: يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق. قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف. قال: قيل له: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف، أو الخير. قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: يمسك عن الشر فإنه له صدقة». رواه البخاري ومسلم.
وسنعود للموضوع مرة أخرى إن شاء الله.



----------------------------------------
(1) اشتهر في هذه الأيام التي كثر فيها الاجتهاد وشغف الناس فيها بالانتقاد أن الواجب أن يقال هناءة لا هناء. وهذا من قصور الاطلاع. ففي كتاب (الهمز) لأبي زيد الأنصاري المطبوع ببيروت صفحة 25 ما يفيد صحة ذلك ووروده. وكذلك في كتاب (الفلك المشحون) ليونس المكي المتوفى في القرن الثامن صفحة 163 ما يفيد ذلك أيضًا. ومثل هذا قول الأديب الكبير ابن نباتة:
هناء محا ذاك العزاء المقدما فما عبس المحزون حتى تبسما
وقول إمام العربية محمد بن مالك في حروف الزيادة ذلك البيت المشهور:
هناء وتسليم تلا يوم أنسه نهاية مسئول أمان وتسهيل
وهو الذي قال: إني قرأت صحاح الجوهري كله فلم أستفد منه غير كلمتين فقط. فانظر إلى هذا وإلى ذلك التشدق الذي يكثر منه أولئك المتفيهقون!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omarsabeeh.ahlamuntada.net
 
المحبة وأنواعها وبعض آثارها الجليلة (1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المعرفة :: الفئة الأولى :: زاوية الدين الإسلامي :: زاوية التزكية والأخلاق والسلوك-
انتقل الى: